المحقق البحراني
73
الكشكول
له : كيف يجوز أن يتقدم المفضول على الفاضل أم كيف يصح أن يسود الناقص على الكامل ، فتأخر الشيخ صلاح الدين عن الشيخ أحمد وملازمته وترك مباحثته وممارسته فكتب له الشيخ أحمد عاتبا عليه وناصحا إليه ، فلما وصل الكتاب الشيخ صلاح الدين رجع إلى ما كان عليه من الدرس على الشيخ أحمد المذكور والمباحثة وترك قول العاذلين له والمناقشة ، وقد شرحه السيد الشريف السيد علي بن السيد الشريف الفردوسي السيد حسين العلامة المشهور الكتكاني التوبلي البحراني وهذه صورة الكتاب المذكور : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد حمد اللّه وإن كلب الزمان وخان الأخوان واختلف الأهواء وتشتت الآراء ، والصلاة والسلام على رسوله محمد الذي صدع بالرسالة وبالغ في الدلالة وجاهد في سبيل اللّه حق جهاده وأدب نفسه في إرشاد عباده لم يبل بشقاق مشتاق ولا خذل خاذل ولم تأخذه في اللّه لومة لائم ولا عذل عاذل ، وآله الذين سقوا كئوس الخذلان وتجرعوا زعاف الهوان واحتملوا في اللّه عظيم الأذى واغضوا على أليم القذى وشروا نفوسهم في طاعة الجبار واشتروا بدار الغيار دار الفرار . فقد اصطفيتك من الأخوان وجعلتك إنسان عين الزمان وبعجت لك بطني وقلت قطني من الأصحاب قطني وغذوتك من لبان العلم والحكمة ما بين الأبرص والأكمه وصيرت ودك ألصق بقلبي من الجود بحاتم والشرف بهاشم وأنقضت ظهري في تأديبك وتهذيبك وبذلت جهدي في تأبيرك وتشذيبك حتى ضارعت قسا وسحبان بعد أن كنت وباقلا رضيعي لبان واحتملت فيه كيد فلان وهو داهية وظهيره الذي هو أدهى وأمر وصبرت منهما على ضرب أخماس لأسداس وعذت من شرهما برب الناس ، وقد كان أظهر إلي المودة ولم أدر أن الذئب يسمى أبا جعدة حتى لقيت منهما من الأهوال ما وددت تعويض يسيره بالسمام ورميت من الأوجال بما يزيل عشيرة بين أبناء سماء ، غير أن اللّه أخرجني بلطفه من مكايدهما وأنقذني من حبائلهما ومصائدهما ، وكأن الغادر لم يع ما قال ربه : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) مع ما لقيته منك من إذلال الصبوة وجفوة النخوة ، وما زلت مع ذلك أرأف بك من والدك وأنصر لك من ساعدك ، فكان جزائي منك ان تركتني تركة ظبي ظله وحملتني على شاة إله خير حالبيك تنطحين ، أبعد الوهي ترتعين وأنت مبصرة . أما والذي له الحمد والشكر ما لي ذنب إلا ذنب صخر ، ولعمري لم يزل